أحمد حسين يعقوب
80
كربلاء ، الثورة والمأساة
عبد الله الأنصاري ، والتي أيدتها أم سلمة زوجة الرسول والتي سقناها قبل قليل ، ! ! لقد بلغت الوحشية ببسر بن أرطأة وجيشه أن سمحوا لأنفسهم حتى بقتل الأطفال الرضع الأبرياء كما فعلوا بطفلي عبيد الله بن عباس ! ! ( 1 ) فمن يصدق أن عبدا تافها مثل بسر بن أرطأة يمكن أن يفعل هكذا أفعال دون أوامر صريحة من سيده وأستاذه معاوية ! ! . لقد أمره معاوية وبكل صراحة بكل ما فعل ، ومما وصل إلينا من أوامر معاوية أنه خاطب بسر بن أرطأة قائلا : " وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا " ( 2 ) ، " وأمره معاوية أن يقتل كل من كان في طاعة علي ، فقتل خلقا كثيرا ، وقتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكانا غلامين صغيرين " ( 3 ) . 2 - زياد بن عبيد ، المعروف ب " زياد ابن أبيه " ولد من أبوين عبدين هما : عبيد وسمية ، كان في خدمة الإمام علي ومن المتظاهرين بنصرته وخلال وجود زياد مع جماعة علي بن أبي طالب تعرف زياد وعرف المخلص منهم والمنافق ، كان معاوية بحاجة إلى رجل يعرف أصحاب علي معرفة دقيقة ، حتى يتمكن منهم معاوية ويبيدهم عن بكرة أبيهم ويقضي على أي ناصر لعلي في الأرض ، وقدر معاوية أن هذا الرجل بالذات زياد بن عبيد أو زياد ابن أبيه هو بغيته المطلوبة ، واكتشف معاوية أن زيادا هذا يخفي مواهب جرمية حبيسة ، وإذا أتيح لتلك المواهب أن تنطلق فقد يفوق زياد بسر بن أرطأة ، ومسلم بن عقبة وغيرهما من طاقم الإجرام . لذلك كله كاتبه معاوية وتودد إليه ، وليجعل لزياد مصلحة في ملكه ووعده بولاية العراق ، وزعم معاوية لزياد أنه أخوه وتفصيل ذلك - بزعم معاوية - أن أبا سفيان زنى يوما بسمية أم زياد فحملت سمية من تلك الزنية ، فزياد على هذا
--> ( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 5 ص 139 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 157 ، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 209 ، وتاريخ ابن كثير ج 8 ص 130 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 344 .